علي أكبر السيفي المازندراني

224

مقياس الرواية

وممن ذهب إلى هذا القول هو الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) . وله كلام جامع في المقام لا يخلو نقله من فائدة . قال - بعد المناقشة في ساير الوجوه - : « نعم يلزم من الوعد على الثواب طلب إرشادي لتحصيل ذلك الموعود . والغرض من هذه الأوامر كأوامر الاحتياط تأييد حكم العقل والترغيب في تحصيل ما وعد اللَّه عباده المنقادين المعدودين بمنزلة المطيعين وان كان الثابت بهذه الاخبار خصوص الثواب البالغ كما هو بعضها . فهو وان كان مغايراً لحكم العقل باستحقاق أصل الثواب على هذا العمل - بناء على أنّ العقل لا يحكم باستحقاق ذلك الثواب المسموع الدّاعي إلى الفعل بل قد يناقش في تسميته ما يستحقّه هذا العامل لمجرّد احتمال الامر ثواباً وان كان نوعاً من الجزاء والعوض إلّا انّ مدلول هذه الأخبار عن تفضّل اللَّه سبحانه على العامل بالثواب المسموع . وهو أيضاً ليس لازماً شرعي هو الموجب لهذا الثواب ، بل هو نظير قوله تعالى : « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها » ملزوم لامر ارشادي يستقلّ به العقل بتحصيل ذلك الثواب المضاعف . والحاصل انّه كان ينبغي للمتوهّم أن يقيس ما نحن فيه بما ورد من الثواب على نيّة الخير لا على ما ورد من الثواب في بيان المستحبات » . « 1 » وقد استظهر السيد الإمام قدس سره « 2 » هذا القول من نصوص المقام بتقريب أنّ لسانها من قبيل جَعل الجُعل في باب الجعالة بقوله : « من ردّ ضالّتي فله كذا . . . » . فكما عُلِّق الجعل هناك على ردّ الضالّة فكذلك في نصوص المقام جُعل الثواب على العمل بما وُعِد عليه

--> ( 1 ) - / فرائد الأصول / ص 230 . ( 2 ) - / أنوار الهداية / ج 2 / ص 132 .